لماذا يتزوج السعوديين؟؟
من قبل |
11:20 ص |
، |
08/ 3/2008 |
في القسم |
من أجمل ما قرات |

لماذا سيطر التفكير "الجنسي" على ثقافة المجتمع في تبرير سلوكياته وتفسيرها، فضيق على المرأة بباب سد الذرائع، باعتبارها محرضا على إثارة غرائز مواطنها، وهو ذات المنطق الذي تعامل مع مواطنها الرجل وكأنه (بهائمي) غير قادر على تأديب غرائزه، فمنعه من السكن بجوار شقق العائلات، ومن الأسواق والمتنزهات العائلية، بل حتى الروايات السعودية الناجحة في سوق البيع وشهرة أصحابها من أول إصدار هي تلك التي تمتلئ بالجنس، وهو ذات التفكير حين يصبح الشغل الشاغل في إثارة شكوك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حينما يرون رجلا وامرأة في مكان عام كمطعم، أو سيارة، ولا يمنعهم أحد من اقتحام لحظتهما، لتوجيه سؤال: "من المرة اللي معك ؟!"، فيجيب "زوجتي" ويأتي السؤال: "معك إثبات؟!".
ويبدو أن هذا المنطق في التفكير الذي سيطر على ثقافتنا، سبب لأزماتنا الاجتماعية، فلماذا يتزوج السعوديون؟ هل الهدف إشباع عاطفة الأمن والاستقرار وبناء أسرة صحيحة في المجتمع؟ أم لإشباع الرغبة الحيوية التي لا تتحقق إلا بالزواج؟ والإجابة الصريحة، ستكون مفتاحا حقيقيا لمعالجة الكثير من أزماتنا الاجتماعية، وستساعدنا على كشف مواطن الخيبة في مشاعرنا، ولماذا تتحول عواطفنا إلى علاقة ميكانيكية جافة بعد الزواج، ولماذا الكثيرون يقعون في براثن الخيانة الزوجية؟ ولماذا ينتشر لدينا تعدد الزوجات؟! ولم نعاني من ارتفاع نسبة الطلاق؟ في ظل وجود الزيجات الفاشلة التي تفتقد الاحترام في العلاقة المشتركة!
بل؛ لماذا نحن السعوديين أول من ابتدع فكرة زواج المسيار، وأكثر من استخدامه، والمتاجرة فيه حتى على الفضائيات؟ ولماذا نحن من يصرف الملايين على زواج السياحة؟ والمسنون لدينا يصرون على الزواج من فتيات مراهقات يشترونهن من آبائهن مقابل آلاف الريالات؟؟ ولماذا أصبح الكثير من الأسر مهددة بالعنف الأسري والاكتئاب؟
لو دققنا النظر قليلا في القاسم المشترك والهدف بين كل هذه الزيجات (التيك أوي) لوجدنا أن الحاجة الجنسية التي تعتبر وسيلة وجزءا من كل في العلاقة الزوجية قد تحولت في التفكير الجمعي إلى غاية وهدف، فيما أصبح الزواج وسيلة تحقيقها، وإلا فأين هي المودة والرحمة في زواج السياحة وزواج المسيار؟ وأي أهداف تلك التي تتراءى أمام عروسين وهما لا يعرفان بعضهما البعض، معتمدين على المغامرة في العِشرة والسنوات القادمة لإيجاد الحب بينهما، وربما ينجحان وربما يفشلان، وحينها الحل في "أبغض الحلال" أو تعويض" المفقود" في علاقات عابرة من أحدهما.
السؤال سيولد سؤالا، والمصارحة ستحرض على التفكير لتقييم المنطق الموجه لسلوكياتنا وعلاقاتنا وتوجيهها وفق آدميتنا ومجتمعنا، فالغريزة الجنسية حاجة تشترك فيها كافة المجتمعات الحيوانية، العاقلة (الإنسان) وغير العاقلة (البهائم)، لكن الفرق هنا، هو أن هذه الغريزة عند البهائم حاجة فطرية سخرها الله لحفظ نوعها، ولا عاطفة أو عقل يوجهها، أما لدى الإنسان (نحن) فهي حاجة توجهها العاطفة لتكون وسيلة لتعزيزها، في ظل تهذيب العقل لها تأديبا لسلوك الفرد الاجتماعي، فكيف تحولت لدينا إلى غاية وهدف تتحكم بثقافتنا وتبرر سلوكياتنا وتفرز نوعيات من زيجات (التيك أوي)؟! ومن المسؤول عن هذا الخلل ؟! والسؤال يولد سؤالا: والأهم: هل أوصلنا إلى القناعة لمواجهة إجابة السؤال بصراحة؟
{ التعليقات 6 } |
{ اكتب تعليقك } |
{ الرابط } |




